الأعمال

هل أصبح الدولار عديم الوزن ؟

بات الدولار في مهبّ الريح ولا يستند إلى شئ ثابت معروف منذ أن قام الرئيس نيكسون باتخاذ قراره الخطير بقطع الصلة بين الدولار والذهب، تلك الصلة التي ترجع إلى عام ١٩٣٤، حيث ظلت أوقية الذهب تعادل ٣٥ دولاراً أمريكياً حتى يوم ١٥ أغسطس ١٩٧١ .

كما تضمن القرار المذكور غلق نافذة الذهب الأمريكية التي كانت تسمح لحائزي الدولار خارج أمريكا باستبدال ما في حوزتهم من البنكنوت بالذهب بذلك السعر الثابت.

ومنذ ذلك التاريخ أيضاً تقوضت بصفة رسمية اتفاقية (بريتون وودز) التي كان صندوق النقد الدولي قد توصل إليها بالاتفاق مع جميع الدول الأعضاء منذ عام ١٩٤٤ لتثبيت أسعار صرف عملاتها بالنسبة للدولار والذهب. ولم يكن يسمح بتقلب هذه الأسعار إلا في حدود هامش لا يزيد عن ١% صعوداً وهبوطاً.

ولهذا فقد أدى فصل الدولار – عن الذهب – وهو العمود الفقري لاتفاقية (بريتو وودز) إلى انهيار تلك الاتفاقية أيضاً، وتحول نظام النقد الدولي إلى مرحلة جديدة هي مرحلة أسعار الصرف العائمة. أو كما وصفها المستشار الألماني هيلموت آول (مرحلة اللا نظام).

 وفي ظل التعويم تعرّض سعر صرف الدولار لسلسة من الإنخفاضات مع بعض العملات العالمية الأخرى بسبب تناقص الثقة في الدولار غير القابل للتحويل إلى ذهب

ففي عام ١٩٧٦ قدر حجم الدولارات خارج الولايات المتحدة بنحو ٣٠٠ مليار دولار، وفي نفس الوقت كان الغطاء الذهبي للنقد الأمريكي المصدر لا يتجاوز .. ٢٢ : ١٤ مليار دولار أي بنسبة ١% .

أدي نظام التعويم وتقلباته الحادة إلى التزايد الهائل في عمليات المضاربة حتى أصبح حجم المعاملات اليومية يناهز ٨٠٠ مليار دولار.  وأصبحت رقابة البنوك المركزية على حجم النقود غير فعالة.

ولو اجتمع محافظوا البنوك المركزية معاً فإنهم لا يستطيعون السيطرة إلا على ما يزيد قليلاً عن ١٤ مليار دولار فقط من هذا التعامل .

وليت الأمر يقتصر على ذلك الكم الهائل من المعاملات بل هناك السرعة الفائقة التي تنتقل بها الأموال بين مختلف الأسواق.

فالدولارات قد تسافر في الصباح من نيويورك إلى لندن لتتحول إلى ماركات ألمانية وبعد قليل تسافر إلى شيكاغو لتتحول عقود خيارية Options وكل ذلك خلال فترة ما قبل الظهيرة وتتم هذه العمليات بسرعة الصوت.

وفي الاقتصاد المالي تلعب أسعار الفائدة دوراً محورياً، لأن المستثمرين لا يقبلون عادة عوائد عن استثماراتهم في الاقتصاد الحقيقي تقل عن العوائد المتاحة في الاقتصاد المالي.

ولذلك فقد لوحظ أن المستثمرين في الدول التي سادت فيها أسعار فائدة مرتفعة وجهّوا استثماراتهم إلى التعامل في الأسواق المالية.

بينما على العكس اتجهت الاستثمارات في دول انخفضت فيها أسعار الفائدة كألمانيا واليابان إلى الإنتاج الحقيقي .

مرجع المقتطف :

المصادر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق