منشن صحة

ما هو سبب تسمية مرض الباركنسون (الشلل الرعاش) وما هو تاريخه ؟

يقول الدكتور “عبدالقيوم رانا” استشاري الأمراض العصبية بجامعة تورنتو بكندا وأحد عرابّي معالجة مرض شلل الرعاش عن سبب تسمية مرض الباركنسون وتعريفه للمرض في كتابة المتميز “العلاجات الطبيعية لمرض الشلل الرعاش” : الشلل الرعاش (باركنسونيزم) : هو مصطلح غير محددة يتميز بالأعراض الحركية مثل الرعشة, البطء في أداء الحركات (بطء الحركة)، والتصلب أو الجمود، ومشاكل التوازن. الشلل الرعاش ممكن أن يكون بأسباب معروفة أو غير معروفة. مرض الشلل الرعاش الأساسي يشكل نحو ٧٥-٨٠٪ من حالات الشلل الرعاش، ويشار اليها على أنها الشلل الرعاش (مجهول السبب) نظرا لسبب غير معروف .

اسم أول مريض بمرض الشلل الرعاش :

ويلهلم فون هومبولت (١٧٦٧-١٨٣٥)، وهو باحث ألماني يكتب عن نفسه في رسائله من ١٨٢٩-١٨٣٥، “أنا آسف لأنى أكتب بطريقة غير واضحة ، لسوء الحظ فقط في كثير من الأحيان, أسبب متاعب للناس في فك رموز الكتابة بيدي، وأنا أفكر في هذا عندما أكتب ولكن هذا لم يلفت نظرى دائما ، وهكذا أصبح خطى غير مقروء “. ثم يتحدث عن الرعشة، الارتجاف، و متاعب التزرير. وعزا هذا إلى الشيخوخة، على الرغم من أنه يصف فقدان المهارة، وبطء الحركة الموجود في مرض الباركنسون (الشلل الرعاش). ويعتقد أنه أول مريض يصاب بمرض الشلل الرعاش.

سبب تسمية مرض الباركنسون ( الشلل الرعاش)

ساهم جان مارتن شاركو (١٨٢٥-١٨٩٣) وألفريد فولبين (١٨٢٦-١٨٨٧) فى وصف أكثر لأعراض هذه الحالة، وقدموا العلاج في عام ١٨٦٧. وكان الدواء المقترح هو الدواء القلوى الهيوسين (سكوبولامين) المشتق من نبات الداتورة، والتى تم استخدامها حتى  ظهر دواء  ليفودوبا (ل – دوبا) في عام ١٩٦٧. وفي عام ١٨٧٦، اقترح شاركو أن يشار الى المرض، مرض الباركنسون (الشلل الرعاش). وعرضت لأول مرة أعراض المرض عن طريق بول ريتشر (١٨٤٩-١٩٣٣)، وهو عالم التشريح الفرنسي والمصور. وكان مساعدا لجان مارتن شاركو في مستشفى سالبيترير ييتى في باريس، فرنسا، وهذه هي الصورة الاولى المعروفة لمرض الباركنسون (الشلل الرعاش).

الأوصاف القديمة لمرض الشلل الرعاش وتاريخ المرض :

يوجد وصف جزئي لبعض معالم مرض الشلل الرعاش في الأدب القديم أيضا. ووصف مذهب طبي من الحضارة الهندية القديمة يسمى  الأيورفيدا أعراض مرض الشلل الرعاش في وقت يعود إلى ٥٠٠٠ عام قبل الميلاد.  استخدم الباحثون البقوليات الاستوائية  ميكونا بيورينز، وتسمى  أتموجبتا لمعالجة هذا المرض. بذور ميكونا بيورينز هي مصدر طبيعي الى ل- دوبا الذي يعتبر مصدر للحصول على الدوبامين.

وجد على ورق البردي المصري من القرن التاسع عشر ١٢٠٠-١٣٥٠ قبل الميلاد وصفا للملك ” الشيخوخة الإلهية أدت الى تباطؤ فمه، والقاء بصاقه على الأرض “. من المرجح أن هذا البيان هو وصف “سيلان اللعاب” المشاهد في مرض الشلل الرعاش.كما ان الكتب الطبية الصينية القديمة هوانغ دى نى جينغ سو ون (المعروفة أيضا باسم سو ون)، كتبت من  حوالي  ٥٠٠ عاما قبل الميلاد لتصف بعض من أعراض مرض الشلل الرعاش.

في القرن الثاني، كتب الطبيب اليوناني القديم كلوديوس جالينوس (١٣٠-٢٠١ م) كتابا عن الرعشة, الخفقان، والتشنج. ووصف رعشة اليد فى حالة السكون. وميز بين أنواع مختلفة من الهزات على أساس أصلهم ومظهرهم.      ويعتقد أن الأفراد المسنين يتعرضوا الى رعشة بسبب ضعف في قوتهم  للسيطرة على حركة أطرافهم. كما وصف أيضا المريض الذي لديه “عينين واسعة ومفتوحة وملقى على السرير جامدا كما لو كان مصنوعا  من الخشب ويعانى من رعشة وامساك و أعراض نفسية”. هذه هي صورة من المرجح جدا أن تكون مرض الشلل الرعاش تصف فقدان تعبير الوجه، والتصلب، والرعشة، الامساك، والأعراض النفسية. وقال عن الرعشة “هى حركة غير ارادية تتناوب صعودا وهبوطا”.

ليوناردو دافنشي (١٤٥٢-١٥١٩)، وهو عالم إيطالي كتب عن الحركات اللإرادية، “كيف أن الاعصاب تعمل أحيانا من تلقاء نفسها من دون أي أمر من الروح. هذا يظهر بوضوح عندما تشاهد المشلولين وأولئك الذين يرتجفون من البرد يحركون أجزائهم المتحركة مثل رؤوسهم وأيديهم دون الحصول على إذن من الروح، لا  تستطيع  الروح مع كل قوتها أن تمنعهم من الارتجاف “.

وليام شكسبير (١٥٦٤-١٦١٦) كتب في الجزء الثاني من هنري السادس، خلال التبادل بين ديك وساى. ديك يسأل ساى: “لماذا الرعشة يا رجل؟” ساى يجيب، “ان الشلل، وليس الخوف،  يثيرنى”، من المحتمل أنه يصف الرعشة  الخاصة بمرض الشلل الرعاش.

وكتب جون أوبري (١٦٢٦-١٦٩٧) السيرة الذاتية للفيلسوف توماس هوبز (١٥٨٨-١٦٧٩) بعنوان الحياة الخاصة بالسيد توماس هوبز من [ملمسبوري] والذي وصف فيه معاناة هوبز من” شلل المصافحة “. انه يكتب عن العجز التدريجي الذي أصاب توماس هوبز بأن “هوبز كان مريضا لعدة سنوات قبل وفاته، وكان مشلول بحيث انه لم يكن قادرا على كتابة اسمه” واصفا بطء الحركة الموجود في مرض االشلل الرعاش.

وصف الطبيب الاسكتلندي جورج تشاين (١٦٧١-١٧٣٤) في الفصل الثاني عشر من كتاب المرض الانجليزى (١٧٣٤) “أعراض الشلل”. ذكر” أنه مرض يفقد فيه الجسم،أو بعض أعضاء الجسم حركتها، وهذا المرض لا يمكن أن يكون حادا بل مزمنا في كثير من الأحيان، فى الناس المسنين، غير قابل للشفاء تقريبا، تستمر حياة المريض بائسة يترنح ويهتز.

في عام ١٧٦٣ وصف فرانسوا بواسييردو سوفاج دى لا كروا  (١٧٠٦-١٧٦٧) ملاحظاته على فردين مسنين كانت لديهم “صعوبات في بدء المشي بسبب انخفاض مرونة العضلات” وتم تسميته “التصلب المسرع “. وهذا يتماشى مع جمود و بدء تردد فى المشية الذي غالبا ما يوجد  في مرض الشلل الرعاش.

يصف يوهانس بابتيست ساجار في بحثه ”  موضوع أريادن للطلاب  عن المرضى” (١٧٧٦) كيف أنه رأى في فيينا، “رجل فوق سن ٥٠ سنة يجرى لااراديا غير متمكنا من الحفاظ على اتجاهه وذلك لتجنب العقبات”، من المرجح انه يصف المشية التسارعية الموجودة في مرض الشلل الرعاش.

وقدم جون هنتر (١٧٢٨-١٧٩٣)، وهو طبيب جراح اسكتلندى بارز فى عام ١٧٧٦ وصفا للملك ال، إذ أن “يديه على الدوام في حالة حركة، وانه لم يشعرأبدا باحساسهم بالتعب. عندما يكون نائما فان يديه تكون فى حالة سكون تماما ولكن عندما يستيقظ فانها تبدأ بالحركة بعد وقت قليل”. هذه الملامح هي سمة رعشة السكون الخاصة بمرض الشلل الرعاش. حضر جيمس باركنسون المحاضرات التى يلقيها جون هنتر وأخذ الملاحظات التي تم اختزالها الى كتاب من قبل جون ابن باركنسون في كتاب ذكريات هنتري (١٨٣٣). وقد أعطت ملاحظات هنتر جون الى جيمس باركنسون التبصر في بعض من ملامح ما وصفه بأنه الشلل الهزاز.

مصادر :

  • دكتور عبد القيوم رانا – كتاب العلاجات الطبيعية لمعرض شلل الرعاش
المصادر
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق