الأعمال

كيف تحول شكاوى العملاء إلى نقاط استفادة لشركتك؟

المضمون حقيقة والأسلوب طريقة، وليست كل الطرائق تؤدي إلى الحقائق، هكذا قال جانيل بارلو و آلاوس مولر، في كتابيهما المميز “هل تلقيت هدايا من عملائك مؤخراً ؟!” فعندما يتعلق الأمر بشكاوى عملائك أشار المؤلفان إلى أهم التنبيهات مطلقاً قائلين : لكي تُقدر شكاوى العملاء من منتجك أو شركتك حق قدرها وتعتبرها هدايا منهم تستحق منك الشكر والعرفان، عليك أن تفصل بين مضمون الشكوى ومحتواها من جانب، وبين شكل الشكوى وأسلوبها من جانب آخر.  وعليك أن تهتم بالمضمون والمحتوى وتتجاوز عن الشكل والأسلوب.

الشكوى هي توقعات العميل التي خابت – أي التي لم يتم إشباعها. فلكل عميل توقعاته الخاصة الناتجة عن اتصالاتك التسويقية أو عن حاجاته الإنسانية.

تدور هذه التوقعات حول جودة المنتجات والخدمات وأمانة التعاملات.  وعندما يجهر العميل بشكواه فهو يعتقد أن بعض توقعاته قد خابت وأن بعض آماله المعقودة على منتجاتك قد تلاشت. ولكن عندما يصرح لك العميل بشكواه فهو يمنحك الفرصة لتجديد آماله المحبطة وإشباع توقعاته الخائبة. أي أن العميل يمنحك فرصة للإجابة عن تساؤلاته وسد ثغرة التوقعات بين ما يريده وبين ما تستطيعة .

فهل تسمع كل ذلك في شكوى العميل؟

وهل تنظر إلى مشكلاتك مع العملاء هذه النظرة الإيجابية؟

أم تعتريك مشاعر الإستياء فتركز على الألفاظ والكلمات التي يعرب بها العميل عن شكواه؟

أهمية خدمة العملاء في شركتك ؟

في  معظم المنظمات، يحتل قسم خدمة العملاء مكانا وسطا بين قسمي الإنتاج والمبيعات. فلا هو يقدم منتجًا حقيقيًا للعميل (كما يفعل قسم الإنتاج)، ولا هو يمنح دخلا للشركة (كما يفعل قسم المبيعات).ولهذا السبب، تتعرض خدمات العملاء لسوء التخطيط وسوء التدريب وسوء الحظ.

لكن الحقيقة هي أن قسم خدمة العملاء يحتل موقعًا استراتيجيا فريدًا في سلسلة نشاط الشركة. فمن هذا الموقع يمكن لفرد واحد أن يدمر كل جهود قسم التسويق، كما يمكنه أيضًا أن يعالج كل عيوب قسم الإنتاج.

فكيف يمكنك توجيه هذه القوة الكامنة التي يمتلكها أفراد خدمة العملاء؟ وكيف يمكنك إعادة توظيف قسم خدمة العملاء كي يصبح أهم أدوات التخطيط والتسويق؟

حق العميل بالشكوى :

ترتبط الشكوى دائمًا بالأفكار والأفعال السلبية. فالإنسان يشكو – مثلاً – من المرض أو الفقر. ولهذا السبب يعتبر معظم الناس الشكوى شيئًا سلبيًا. مع أن الشكوى من المرض قد تؤدي إلى تشخيصه وعلاجه، وقد يدفع الفقر بالإنسان إلى الصمود والكفاح والانتصار على نفسه وعلى ظروفه.

يمكنك من هذا المنظور اعتبار شكاوى العملاء نعمة وهدية تستحق الشكر والتقدير. وهذه بعض الأدلة على أن شكوى العميل شيء مفيد لشركتك ومنتجك :

 1 – يمكنك من خلال شكاوى العملاء ودراسة الشكاوى إلى قرار التخلص من بعض منتجاتك الخاسرة، كما قامت بذلك إحدى الشركات، ثم استأصلت العمليات . % الزائدة، وقلصت أنشطة الهدر بنسبة ٩٠ . وكل هذا من خلال دراستهم للشكاوى الواردة وفحصها بعناية .

2 – نتيجة تعدد الشكاوى بخصوص استلام بضائع معيبة أدركت شركة “ويستنجهاوس” ضرورة تغيير نظامي التغليف والنقل تغييرًا جذريًا. فكانت من أولى الشركات التي استخدمت الفلين في تغليف الأجهزة المنزلية. أدى هذا إلى تقليل نسبة العيوب إلى ٩%، وانعكس على توفير٤٠ % من تكاليف صيانة ما بعد البيع .

3 – بفضل متابعة الشكاوى والإستجابة الفورية لها، تمكن بنك “مانشيستر” من تحديد الاختلاسات وحالات التزوير بدقة والقضاء عليها تمامًا .

لذلك تعتبر الشكاوى من أهم وسائل الإتصال بين العملاء والشركة. فهل خطر لك ذات يوم أن تهتم بأمر شكاوى العملاء و تشكر العميل على شكواه كما تشكر الصديق على هديته؟ ومن تستفيد من ذلك ؟

المصادر :

 

مصادر خارجية
A Complaint Is a Gift
المصادر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق