أنت والحبمنشن علاقات

حب السيطرة والتملك في الحب

الحب لا يأتي من فراغ، إنه يأتي نتيجة لتحول جذري من مجرد الشعور “بالذات” إلى الشعور “بالجماعة”، الحب يأتي حينما يندمج الحبيبان في نفس واحدة، وتتغير نظرتها للحياة من حولهما, وبدلاً من مجرد محاولة التقرب من بعضها البعض, فهما ينسجان خيوط حياتيهما سوية ليخلقوا منها نسيجاً واحداً متجانساً، لكن حب السيطرة والتملك في العلاقات الزوجية أو علاقات الحب أو حتى الحياة الإجتماعية أمر له العديد من السلبيات، وقد يدمر أي علاقة بين طرفين.

الحب يقوم على أساس راسخ من احترام الطرفين

لايقوم الحب الأصيل القوي بين الحبيبين إلا على أساس قوي راسخ لا يتشكل سوي بمرور الوقت و اكتساب الخبرة، تخيّل ما قد يحدث إذا حاولت بناء منزل دون أن تمضي وقتاً كافياً في اختيار أنسب الأماكن لوضع الأساسات و الطوب و دقّ المسامير بعناية، قد نضرب رقماً قياسياً في سرعة بناء المنزل لكن بأي ثمن؟ الثمن باهظ جداً ، فلن تستطيع أن تنام ملء جفنيك و أنت تعرف أن عاصفة بالخارج تعصف بمنزلك المزعزع!

حب السيطرة والتملك هو عاصفة تهدد الحب

هكذا هو الحال في العلاقات الانسانية، تخيّل أن علاقتك هي المنزل الذي تبنيه؛ و الجهد المطلوب لبناء الحب هو ذاته الجهد المطلوب لبناء ذلك المنزل، إذا تعجلت بناء الحب عن طريق حب السيطرة وإعطاء الأوامر والرغبة في التملك، فقد ينتهي بك الحال و أنت تظن بأنك صنعت علاقة ناجحة لكن كُن على يقين بأن هذه العلاقة لن تصمد أمام أنواء الحياة .

ثق في عملية الحب

تكوين ثنائي ليس أمراً صعباً إلى هذه الدرجة، فأي شخص يستطيع  الإرتباط بأي شخص آخر , و يُعلن الاثنان أنفيهما كثنائي، غير أن التحدي يكمن في تكوين ثنائي حقيقي يحمل في طياته بذور استمراره, وبينهما قبول وود لا سيطرة وتملك، فلا يمكن مواجهة مثل هذا التحدي سوى بأن يحترم الطرفان علاقتهما و يتركانها تأخذ مسارها الطبيعي من التطور .

حينما نلتقي بشخص نتوسم فيه ملامح شريك المستقبلي فسرعان ما نقع في مصيده التعجل, و نحاول أن ننزع عن الثمرة قشرتها الغليظة حتى نصل إلى لُبها اللذيذ بسرعة، الحب عاطفة متفقة لها قوانينها و أحكامها التي تحكمها , و من بين تلك القوانين ما يقول  إن الحب عدو السرعة وعدو السيطرة والتملك .

نعم تجنب محاولة السيطرة :

من شأن السيطرة أن تعوق تدفق الطاقة بين شريكين، إذا كان أحد الشريكين (الزوج أو الزوجة/ الحبيب أو الحبيبة) شخصاً مسيطراً، فلن يتمكن من الإشتراك في عملية الأخذ والعطاء التي تكمن في جوهر العلاقة الحقيقية الأصيلة؛ لأنه سيرى ضرورة أن يكون هو المسيطر على مقاليد الأمور، والعلاقة الأصيلة تتطلب أن يخضع كلا الطرفين لما يريده كلاهما، ككيان متحد، وليس لما يريده أحدهما بعيداً عن الآخر، والسيطرة تمنع الكيان الثنائي من التحول إلى كيان قوي صلب.

قصة لطيفة عن حب السيطرة في العلاقات

كان ميتش يعاني من السيطرة ؛ ولم يُدرك هذا الأمر إلا عندما وجهته “هوب” حبيبتة، إلى ذلك، لقد كان ميتش بحاجة دائماً إلى أن يشعر بأنه يتولى زمام الأمور ، وأن يضع الخطط ، ويُحدد متي يُقابل هوب وماهي الفترة الزمنية للقاء، وكلما تقدمت هوب بأي اقتراح ، تقدم ميتش باقتراح آخر يتضمن الذهاب لمكان أكبر، أو أفضل، أو أجمل، أو حتى أغلى .

في البداية ، كانت هوب تشعر بالإطراء لأنها كانت ترى ميتش يحاول أن يكون سخياً وكريماً معها، لكنها بدأت في النهاية تشعر بأنه يحاول أن يُسيطر على علاقتهما وحده ، دون أن يُشركها في شئ.

وبطبيعة الحال، اضطرت هوب إلى أت تلقت انتباه ميتش لهذا الأسلوب، في بداية الأمر دافع ميتش عن نفسه، ورد عنه “اتهام” هوب له بالسيطرة والتحكم، لكن بعد أن سردت هوب كل المواقف والأمثلة التي تؤكد ميله الدائم للتحكم في مجرى الأمور لتحقيق أهوائه ورغباته الشخصية، بدأ ميتش في تفهم وجهة نظر هوب، وأوضحت هوب لشريكها كيف  أن تصرفاته جعلتها تشعر بانعدام قيمتها، مما أدى به في النهاية لإدراك أنه كان يجرح المرأة التي أحبها، واندهش من قسوته، واتفق مع هوب على أن يُعالج هذه المشكلة بداخله أولاً ، ثم معها هى.

وعلى الرغم من أن هذه المشكلة ظلت لفترة طويلة سبباً في التفاوض والنقاش ، بل والخلاف أحياناً بينهما ، فقد تعلم ميتش من واقع ارتباطه بهوب كيف يتصرف بأسلوب جديد ومختلف عن ذي قبل، الآن، عندما تقترح هوب اقتراحاً، يمنع نفسه من محاولة تغيير اقتراحهما، وينسى رغبته المستميتة في أن تسير الأمور وفقاً لهواه كما كان يحدث دائماً، وبالتالي أصبحت الأمور أفضل.

إذا كانت السيطرة هي مشكلتك!

فلابد أن تتعلم كيف تتخلص من طبعك العنيد هذا، قد يكون ارتباطك بامرأة تُحبها هو الفرصة المناسبة للتخلص من هذا الطبع، فما من حدث آخر في حياتك يستحق منك أن تشارك في عملية القيادة والتوجيه أكثر من كونك ترتبط بانساناً لأخر له الحق في الرأي واتخاذ القرارات.

المصدر :

  • قوانين الحب – شيري كارتر سكوت
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock