الإقناعالتآثيرالتفاوضالتواصلالعلاقاتالعمل والإنجازلغة الجسد

فرط الثقة في النفس أثناء نقاشاتك يأتي بنتائج عكسية

قصة "بوش الإبن" و"آل جور" نموذجاً

الإفراط في الثقة في النفس أثناء المناظرات والمحادثات النقاشية يأتي بنتائج عكسية : 

يقول كيفين هوجان في علم التآثير أن الثقة بالنفس لا طالما كانت شيئاً مميزاً وعاملاً من عوامل الجذب والإنتصار في العديد من مناظراتك ومجابهاتك، إلا أن فرط الثقة أيضاً وخروجها عن الحد الطبيعي أمر يأخذك إلى درجة كبيرة من السُوء، خصوصاً إذا تعلق الأمر بالمناظرات الشخصية، أو النقاشات الخلافيه، أو طرح وجهات النظر ، سواء في العمل، السياسة، العلاقات الشخصية ، إلخ .

يضرب كيفين هوجان مثلاً عن سوء فرط الثقة والتعامل بحده مع المنافس وانتهاك مساحتهم الخاصه، حيث سرد قصة رائعة عن الإنتخابات الأمريكية التى جرت بين المرشحين “جورج دبليو بوش” و “آلبيرت آل جور” فيقول :

“كل أربعة آعوام يتخذ المرشحان الرئاسيان وضعاً قتالياً متحفزاً في ثلاث مناظرات بحيث يتمكن المواطنون الأمريكيون من اكتساب رؤية واضحه للقضايا التى تواجه الأمة الأمريكية، وبحيث يرى الأمريكيين المرشحيَّن بشكل شخصي وعن قرب .

وفي تلك الإنتخابات طلبت مني شبكة “بي بي سي” تحليل لغة جسد نائب الرئيس حينها “آل جور” وكذك لغة جسد “جورج دبليو بوش” الذي كان وقتها حاكم ولاية تكساس، وبالتحديد كانوا يرغبون في معرفة ما يقوله جسد المرشحين أثناء المناظرات، وكذلك طلبوا مني التنبوء بنتيجة الإنتخابات ولكن بعد انتهاء المناظرات الثلاث .

أحداث المناظرة :
  • أثناء المناظرة كشف التواصل الشفهي في المناظرة الأولى عن عدم ارتياح جورش بوش إلى حد ما، كان على ما يبدوا يشعر بضيق عصبي، وبدت استجاباته وردوده حذرة ومتحفظة، أما آل جور فقد بدا مفرط الثقة، والزهو، بل وربما الغطرسة أيضاً ، كان يشعر بارتياح تام وبدا عليه الهدوء، وحاول إظهار أنه يحكم سيطرته على المناظرة الأولى تماماً . لقد كان غاية في الإندفاع والضغط لدرجة أن مساعديه نصحوه أن يكون أكثر لطفاً في المناظرة الثانية .

ونتيجة لذلك انهزم آل جور في المناظرة الثانية أيضاً، وما حدث أنه ضاعف حدته وتهوره نتيجة فرط ثقته في نفسه من البداية وبدا كأنه خلع قفازية وهاجم بقوة وعنف في المناظرة الثالثة والأخيرة والتى كانت في وضع الوقوف .

في بداية المناظرة توجه “آل جور” نحو “جورج بوش” واقتحم مساحته الخاصه بينما كان بوش يتحدث، وبدى كأنه سيهاجمه، أدى هذا إلى انزعاج “جورج بوش” واضطرابة بشده، ولسوء حظ “آل جور” بدا سلوكه هذا لدى المجتمع الأمريكي وملايين المشاهدين سلوكاً استفزازياً ومتغطرساً ، وغاية في العدوانية بالنسبة لشخص يحتمل أن يكون رئيس الولايات المتحده الأمريكية .

وما حدث أن ثقة آل جور المفرطة أدت به إلى الغطرسة والتصرفات التى اعتبرها الجمهور عدوانية، بينما كان يعتبرها هو ثقة في النفس ، ولذلك قال كيفين هوجان “قولت لبي بي سي آنذاك : “تصرف آل جور سيأتي بنتائج عكسية للغاية وغالب المُشاهدين سينحازون بالكامل إلى جانب بوش ويبتعدون عن آل جور، وهو ما حديث بالفعل وفاز جورش دبليو بوش في النهاية بالمناظرات وبالإنتخابات الأمريكية ككل .

يستخلص من تلك الواقعة أن فرط الثقة في النفس أثناء المناظرات أو غيرها يؤدي في الغالب إلى نتائج عكسية، خصوصاً إذا كنت في محل نقاشات أو مناظرات أو بصدد حل خلافات مع أطراف آخرين، تحل بالثقة دائماً وامتنع عن الإفراط الذس يجركإلى الغطرسة والزهو .

مراجع :

~ كيفين هوجان –  علم التآثير

المصادر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق