التنمية والتحفيز

إحذر إرادة الفشل الداخلية

ارادة الفشل حقيقة واقعية !

تقول دروثوي براند في كتابها المُتميز استيقظ وعش مُتحدثة عن إرادة الفشل الخفيّة ومُجيبة عن سؤال لماذا تفشل دائما : “لو أن الجمود والنشاط الزائف, والمجهود الذي يُبذل سدى, واليأس .. لو أنّ هذه كلها وجدت نهاية الحياة ..

أو حين ينهكنا المرض او يدهمنا الأعياء، لو أنها لم تشل قوانا وحيويتنا ونحن في ذروة القوة والحيوية، لما كا هناك مبرر لان نصفها بأنها العدو الألد لفاعليتنا وقُدرتنا على الإنتاج ..

ولكنها حين توجد في طور شبابنا , أو في أوج نضجنا, فإنها حينئذ دليل على اختلال في نفسية المرء، تماماً كما أنَّ النعاس في غير أوان النوم دليل على اختلال في صحتة الشخص.

ولو أننا نحس بمقدمها حين تقدم لهان علينا أن نكافحها .. ولكننا غالباً ما نجد أنفسنا في قبضتها دون أن نشتبه في أنه قد جد علينا جديد , أو أن ما هو حادث ما كان ينبغي له أن يحدث .

العزوف عن مواجهة الحياة هو إرادة فشل

قد جرت عادتنا بأن نصف الفشل, و الحرمان, و الجُبن بأنها صفات سلبية، وبأن نٌشبّه إقدامنا على مكافحة الفشل، بإقدامنا على مكافحة الرياح العاصفة !

وقلَّ في شبابنا أن ندرك أعراض الفشل في أنفسنا .. إنما نعزو عزوفنا عن الشروع في العمل أو المضي فيه إلى جبن طبيعي عن مواجهة الحياة .. ولكن العزوف يستمر , والزمن يمضي , ونستيقظ فجأة لنرى أنَّ ما كنا في شبابنا نعده شيئاً طبيعياً, إذ هو الآن شئ مختلف، شئ بغيض، و مخيف!..

أو لعلنا كنا نلتمس عذراً في موقف عائلي كإشفاقنا من ترك هذا الفرد أو ذاك من أفراد العائلة وحيداً عاجزاً , فإذا الأسرة وقد كبرت وتشتت و أصبحنا وحدنا، ولم يعد ثمة مجال للنشاط الزائف الذي كنا نبذله في العناية بهذا الفرد من أفراد العائلة أو ذاك, وإذا نحن يعترينا الخوف من أن نستدير لنبدأ مشروعاتنا القديمة المُهملة ..

أو لعلنا نلتمس عذراً آخر هو اشيع الأعذار بين الناس : ذلك ان اكثرنا يتحتم عليه ان يختار بين العمل أو التضور جوعاً , ومن ثم فعذرنا الشائع أننا حين يتعين علينا أن نعمل، نخلد إلى عمل ليس أنسب الأعمال لنا، ولسنا أنسب الناس له.

ثم يتزوج الواحد منا فتصبح أعباؤه المالية أفدح, وحاجته إلى العمل أشد, ومن ثم نتابع العمل الذي نبغضه متعللين بآمال غثة واهية..

تلك الحاجة الملحة لقبول أول عمل يعرض علينا هي وحدها تكفي تفسيراً للحقيقة الواقعة, وهي أن قلة قليلة من الناس يقدر لها أن تحقق أهدافها الحقيقية في الحياة !

وغالباً ما نبدأ جميعاً بتصميم قوي على ألا ندع أهدافنا تغيب عن نواظرنا وان اضطرينا الى عمل – أي عمل –  لكسب قوتنا .. إننا نزمع نعلق أبصارنا بآمالنا ومطامحنا , وأن نسعى لتحقيقها بقدر ما يسمح الظرف, في أيام العطلات , أو نهاية الأسبوع , أو بعد الفراغ من العمل ..

ولكن الوقت الطويل الذي يستغرق النهارَ وجزءاً من المساء والذي نقضية في العمل الرتيب يصيبنا ولاشك بالأرهاق ؛ والرجل الذي يسعه بعد ذلك أن يتابع العمل وهو يرى الناس كلها تلهو حين يعمل , انما هو شئ نادر الوجود , بل أن الرجل الذي يبقى له مطمح في ان ينجح في هدفه الذي خَصّص للعمل من اجله وقتاً اضافياً شئ اندر!

وهكذا , دون ان ندرك او نعي , نجد انفسنا وقد اكتسَحَنا تيار ارادة الفشل !.. نعم إننا نمضي ونتحرك , ولكننا لا نحس لحركتنا أثراً!

المصدر:

  • كتاب استيقظ وعش – دروثي براند
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق